السيد محمد باقر الحكيم

289

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وبذلك تختص الولاية بالعلماء بعد الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام ، وتنتقل إلى عدول المؤمنين عند فقدان العلماء . الجانب الثاني : موقعهم في الحركة الاجتماعية للمجتمع الإنساني ، حيث يمكن أن نفهم من بعض النصوص السابقة ، أو مما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام بصورة خاصة ، أن موقعهم هو أنّ الشيعة يمثلون مركز الدعوة الإسلامية والحركة الإلهية في المجتمع الإسلامي ، حيث ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام تمثيل موقع الإيمان من الإسلام بموقع الكعبة من المسجد الحرام « 1 » ، حيث يمكن أن نفهم من ذلك عدة أمور : الأول : المسؤولية في التصدي والعمل من أجل نشر وإقامة الحق والعدل ، ونشر الهدى والصلاح بين الناس ، والدعوة إلى اللّه تعالى ، وتحمل المصاعب والآلام والمحن بسبب ذلك . الثاني : أن يكونوا القدوة والأسوة في السلوك الأخلاقي الراقي ، بحيث يكون قبلة للمسلمين والناس جميعا . الثالث : إبقاء الارتباط بالناس والتأثير بهم ، والمحافظة على وحدة المجتمع

--> ( 1 ) حيث ورد عن سماعة بن مهران قال : سألته عليه السّلام عن الإيمان والإسلام فقلت له : أفرق بين الإيمان والإسلام ؟ فقال : « أو أضرب لك مثلا ؟ » . قال : قلت أو ذاك ، قال : « مثل الإيمان من الإسلام مثل الكعبة الحرام من الحرم ، قد يكون الرجل في الحرم ولا يكون في الكعبة ، ولا يكون في الكعبة حتّى يكون في الحرم ، فقد يكون مسلما ولا يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتّى يكون مسلما » . قال : فقلت : فيخرجه من الإيمان شيء ؟ قال : « نعم » . قلت : فيصيّره إلى ما ذا ؟ قال : « إلى الإسلام أو الكفر » . وقال : « لو أنّ رجلا دخل الكعبة فأفلت منه بوله أخرج من الكعبة ولم يخرج من الحرم ، ولو خرج من الحرم فغسل ثوبه وتطهّر ثمّ لم يمنع أن يدخل الكعبة ، ولو أنّ رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا أخرج من الكعبة ومن الحرم فضربت عنقه » ، بحار الأنوار 68 : 271 - 272 / 29 .